الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢
واجيب أوّلًا: أنّ هذا خلط بين مجالين:
مجال المنشأ المعاملي في باب الإجارة ثبوتاً، وأنّه تمليك المنفعة أو التسليط على العين، وهذا هو البحث عن حقيقة الإجارة ثبوتاً كعقد من العقود من دون اختصاص بلغة دون لغة. والآخر هو البحث عن مدلول مادة الإجارة في اللغة العربية، وأنّه هل يكون بمعنى التمليك أم بمعنى آخر؟
وأنّه كيف يضاف إلى العين فيقال: آجرتك الدار؟ وهذا بحث لغوي لا دخل له في تشخيص حقيقة عقد الإجارة [١]).
وثانياً: أنّ تمليك المنفعة يكون من خلال تعلّقه بالعين، فإنّا لا ندّعي أنّ مفهوم الإجارة هو التمليك المطلق بل حصة خاصة منه، وهي المتعلّقة بالمنفعة، فالتقييد بها مأخوذ في مادة الإجارة، وما هذا شأنه لا مناص من تعلّقه بالعين فكأنّه قبل تمليك منفعة العين [٢]).
الثاني:
أنّ المنفعة غير قابلة للمملوكية، إمّا لأنّها معدومة حال الإجارة والمعدوم لا يملك [٣]، وإمّا لأنّ النفع والانتفاع حيثية قائمة بالمستأجر، فلا يكون ملكاً للموجر حتى يمكن تمليكه له، فالإجارة عبارة عن تمليك العين في جهة خاصة [٤]).
واجيب: بأنّ المراد من المنفعة الفائدة الموجودة في العين المستأجرة، وهي حيثية قائمة بها كما سيأتي في حقيقة المنفعة، وتلك الفائدة لها وجود خارجي بوجود منشأ انتزاعه؛ إذ فرق بين الدار الصالحة للانتفاع والدار غير الصالحة خارجاً، فالمنفعة قابلة للملكية ثبوتاً.
على أنّه لا يشترط الوجود الخارجي في تعلّق الملكية التي هي أمر اعتباري، ومن هنا صح ملكية المال في الذمة الذي لا وجود له خارجي وإنّما وجوده اعتباري [٥]).
الثالث:
أنّ المنفعة وإن كان يعقل مملوكيتها ثبوتاً إلّا أنّ الارتكاز العقلائي يأبى عن ذلك إثباتاً بشهادة أنّهم
[١] الإجارة (الشاهرودي) ١: ١٥.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ١١.
[٣] القواعد والفوائد ٢: ٢٧٢.
[٤] انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ٤- ٥.
[٥] انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ٤- ٥. مستند العروة (الإجارة): ١١.