الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١١
الصورة الأخيرة.
ذهب السيد الحكيم [١] في مسألة استئجار شخصين لخياطة ثوب معيّن إلى البطلان؛ لعدم إمكان اجتماع خياطتين في ثوب واحد، فحينئذٍ إن خاطه الخياط الثاني فله اجرة المثل كما في ثوب واحد.
بينما قال السيد الخوئي [٢] بصحتها فيكون للخائط اجرة المسماة في الإجارة الثانية؛ لأنّ الأجير الثاني كالأجير الأوّل قادر على خياطة الثوب ومالك لعمله فيمكنه أن يملّكه للمالك ويلتزم به، غاية الأمر يمكن للمالك في مقام الاستيفاء أن يخيط الثوب عند كلّ منهما، وبذلك يكون مستوفياً لعمل الآخر أيضاً بالتفويت عليه فيكون الخياط مستحقاً للمسمى. والغرض العقلائي من تملّك كلا العملين التمكّن من العمل المستأجر عليه من كلّ واحد منهما إذا تخلّف الآخر ولم يف بالإجارة، وتبعه على ذلك الشهيد الصدر [٣] أيضاً.
ج- (محل الإجارة) الاجرة:
الاجرة عبارة عمّا يلتزم به المستأجر للمؤجر عوضاً عن المنافع أو الأعمال التي يمتلكها المستأجر، فهي بمنزلة الثمن في عقد البيع، فيكون هو الآخر محلًا لعقد الإجارة.
وقد ذكروا أنّ كلّ ما يصلح أن يكون ثمناً في البيع يصلح أن يكون اجرة في عقد الإجارة أيضاً [٤]، أي من حيث اشتراط المعلومية والمالية والمملوكية والقدرة على التسليم ونحو ذلك من الشروط. إلّا أنّ هذا التعبير ليس دقيقاً، فانّه يشترط في البيع أن يكون الثمن متمحّضاً في المالية كالنقود، فلا يكون مبادلة متاع بمتاع آخر بيعاً وإن كانت معاوضة صحيحة. وأمّا في الإجارة فلا يشترط ذلك، فيمكن أن تكون الاجرة متاعاً أو طعاماً أو غير ذلك.
كما أنّ الاجرة قد تكون عيناً خارجية أو منفعة عين أو خدمة أو عملًا، وقد تكون مالًا خارجياً معيّناً أو كلياً في الذمة أو في المعيّن، أو مالًا خارجياً مشاعاً [٥]).
كما أنّها قد تكون معجّلة أو مؤجّلة، وقد تكون مطلقة من دون أن يشترطا شيء فيها [٦]).
ويشترط في الاجرة جميع ما تقدم في شروط المنفعة والعمل من المالية والملكية والقدرة على التسليم والمعلومية وغيرها [٧]).
ومستند ذلك ما تقدم في شروط المنفعة والعمل مما تقتضيه القواعد العامة والروايات الخاصة في عقد الإيجار، وقد تقدمت الإشارة إليها، كما تقدم أنّ اشتراط المعلومية إنّما يلزم على وجه يرتفع به
[١] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٦.
[٢] المنهاج (الخوئي) ٢: ١٠١.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٦، التعليقة رقم ٧٥.
[٤] التذكرة ٢: ٢٩١ (حجرية) حيث قال: «الضابط أنّ كلّما صلح أن يكون ثمناً من البيع صلح أن يكون عوضاً في عقد الإجارة؛ لأنّه عقد معاوضة فأشبه البيع». التحرير ٣: ٨١. الجامع للشرائع: ٢٩٣. جامع المقاصد ٧: ١٠٣.
[٥] القواعد ٢: ٢٨٥. التذكرة ٢: ٢٩٢ (حجرية). الحدائق ٢١: ٥٦٣. رسالة الإجارة (البهبهاني): ١٨٥ (مخطوط). مناهج المتقين: ٣١٤. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٦، م ٢.
[٦] المبسوط ٣: ٢٢٢. المراسم: ١٩٥. الكافي في الفقه: ٣٤٩. الغنية: ٢٨٦. السرائر ٢: ٤٥٨. الشرائع ٢: ١٨٠. المسالك ٥: ١٨٠.
[٧] المبسوط ٣: ٢٢١. المختلف ٦: ١٠٥. الرياض ٩: ٢٠١. الحدائق ٢١: ٥٤٧. جواهر الكلام ٢٧: ٢١٩.