الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
ويستحق الأجير- بناءً على المشهور من البطلان- اجرة المثل لو قام بالعمل؛ لأنّ لعمله مالية وقيمة سوقية، وأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. وهذا بخلاف ما لو آجر نفسه لعمل محرّم بنفسه كالغناء مثلًا- بناءً على أنّ حرمته توجب سلب المالية شرعاً- فانّه لا يستحق على فرض قيامه به شيئاً من الاجرة، لا المسمى منها لبطلان الإجارة، ولا اجرة المثل لعدم المالية الشرعية للعمل المحرّم.
وهل يشترط إسلام المستأجر إذا كان الأجير مسلماً؟
قال العلّامة: «إنّ الأقرب المنع» [١]؛ لاستلزامها حصول السبيل المنفي بالآية [٢])، لكن صرّح في التذكرة [٣] بأنّه يجوز أن يستأجر الكافر مسلماً لعمل في ذمته؛ لانتفاء السبيل فإنّها حينئذٍ كالدين ويتمكن من تحصيله بغيره، ولما روي أنّ بعض الأنصار آجر نفسه من ذمي ليسقي له كل دلوٍ بتمرة وأنّه أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينكره [٤]). وإن كان على العين لم يجز للسبيل، ووافقه المحقق الثاني [٥]).
وللمناقشة في هذا الاستدلال كبرىً وصغرى مجال واسع، وتفصيله متروك إلى مصطلح (نفي السبيل).
أنحاء العمل المتعلّق للإجارة:
ثمّ إنّ إجارة الأعمال على أقسام من حيث إنّ الإجارة تارة تكون واقعة على عمل الأجير ومنفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء، نظير إجارة الدابة والدار في الأعيان المملوكة.
وفي هذه الصورة قد تكون الإجارة على جميع منافعه في زمن معيّن فيسمّى بالأجير الخاص. وقد تكون على خصوص عمل له بعينه كالخياطة فيسمّى بالأجير العام أو المشترك [٦]).
واخرى تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة [٧] فيكون العمل المستأجر عليه
[١] القواعد ٢: ١٧.
[٢] النساء: ١٤١.
[٣] التذكرة ٢: ٤٦٣ (حجرية).
[٤] المغني لابن قدامة ٤: ٣٣٢. انظر: الخلاف ٣: ٤٨٧، لكن نسبه إلى عمل الإمام علي عليه السلام.
[٥] جامع المقاصد ٤: ٦٣.
[٦] المبسوط ٣: ٢٤٢. الشرائع ٢: ١٨٢. القواعد ٢: ٢٩١. جامع المقاصد ٧: ١٥٧.
[٧] التذكرة ٢: ٣٠١ (حجرية).