الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٠
الشروط مع الإشارة إلى فروقها في باب إجارة الأعمال عن إجارة الأعيان.
الأوّل- القدرة على العمل:
يشترط في إجارة الأعمال القدرة على أداء العمل خارجاً [١]؛ لتقوّم موضوع العقد في إجارة الأعمال بذلك عقلًا، فمع عدم القدرة عليه لا مال، فلا موضوع للإجارة كما لا قدرة على التسليم، بل ولا مملوكية للعمل [٢]، فتجتمع القدرة على العمل في إجارة الأعمال مع الملكية والقدرة على التسليم ووجود موضوع الإجارة، على خلاف إجارة الأعيان فانّه بعد الفراغ عن إحراز وجود العين ومنفعتها خارجاً لا بدّ أن تكون مملوكة أيضاً، بل ومقدورة للتسليم والتسلّم وغير ذلك من الشرائط التي ينفك بعضها عن البعض الآخر هناك، وقد تقدم الاستدلال على كيفية اشتراطها، والمراد منها في إجارة الأعيان فإنّها مشتركة بين المنفعة والعمل، فراجع.
ثمّ إنّه يمكن التفكيك في إجارة الأعمال بين القدرة على العمل والملكية وبين القدرة على التسليم فيما إذا كان المؤجر مالكاً لعمل في ذمّة الغير ولكنه غير قادر على إجباره عليه، فتنفك القدرة والملكية عن القدرة على التسليم.
وأيضاً يظهر الفرق بين إجارة الأعمال والأعيان في أنّ المؤجر في الثانية يستحق على المستأجر الاجرة بتسليم العين ولو مع عدم استيفائه المنفعة [٣]، في حين لا يستحق المطالبة بالاجرة في إجارة الأعمال إلّا بعد العمل؛ لعدم تحقق التسليم قبله [٤]).
ولا يخفى أنّ تحقق القدرة على العمل منوط بامكان تحقق العمل عادة وفي وقته والوثوق بحصوله بحيث يدفع به الغرر، وإن لم تكن القدرة ممكنة بالفعل لتوقّفه على مقدمات خارجة عن اختياره الآن، فذهب بعض إلى جواز الإجارة على الطبابة- مثلًا- بقيد حصول البرء إذا كانت
[١] القواعد ٢: ٢٨٨، حيث قال: «إذا استأجر أعمى للحفظ أو أخرس للتعليم أو استأجر حيواناً لعمل لم يخلق له ويمتنع حصوله منه كما لو استأجر شاة للحرث أو الحمل ...».
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ٨٩. مستند العروة (الإجارة): ٣٨.
[٣] الرياض ٩: ٢١٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٣.
[٤] الرياض ٩: ٢٠٣. جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٨. مستمسك العروة ١٢: ٤٥.