الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - الإمامة عند الشيعة الإمامية
على أحكام اللّه و الهادي للنفوس المستعدّة إلى درجات الكمال.
قال
العلاّمة الأميني: «الذي نرتأيه في الخلافة أنّها إمرَةٌ إلهية
كالنبوّة و إن كان الرسول خُصّ بالتشريع و الوحي الإلهي، و شأنُ
الخليفة التبليغ و البيان و تفصيل المجمل و إظهار ما لم يتسنّ للنبي
الإشادةُ به إمّا لتأخّر ظرفه أو لعدم تهيّأ النفوس أو لغير ذلك من العلل
فكلّ ذلك داخل في اللطف الإلهي الواجب عليه بمعنى تقريب العباد
إلى الطاعة و تبعيدهم عن المعصية و لذلك خلقهم و استعبدهم... و
لِيُمَكِنّهم من الحصول على مرضاته. و للشرائع ظروفٌ مديدة كما أنّ
للشريعةِ الخاتمة أمَدا لا منتهى له فإذا مات الرسول و لشريعته إحدى
المدّتين و في كلّ منها نفوسٌ لم تكمل بعدُ و أحكامٌ لم تبلّغ و إن كانت
مشرّعة و اُخرى لم تأت ظروفها و مواليد قدّر تأخير تكوينها، ليس
من المعقول بعدُ أن تترك الاُمّة سُدىً و الحال هذه فيجب عليه جَلّت
عظمته أن يُقيّض لهم من يكمل الشريعة ببيانه و يزيح شُبَه الملحدين
ببرهانه و يجلو ظلم الجهل بعرفانه و يدرع عن الدين عاذية أعدائه
بسيفه و سنانه و يقيم الأمت و العوج بيده و لسانه[١].
قوله:
«سُدىً» أي مهملةً و «يُقيّض له» أي يهيّأ و يقدّرُ له.
«الإشادة» التعريف و الإفشاء. و «إمرَة» بمعنى الإمارة و هي منصب
الأمير[٢] و «العاذية» كناية عن
حَمَلات أعداء الدين و «نرتأيه» أي
[١] . الغدير، ج٧، ص١٣١ و ١٣٢.
[٢] . راجع المنجد.