الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
وفي
نهج البلاغة للإمام علي عليهالسلام: «يأتي على الناس زمان
لايقرَّبُ فيه إلاّ الماحل، و لا يُظَّرف فيه إلاّ الفاجر، و لا يضعّف إلاّ
المنصف، يعدّون الصدقة فيه غرما، و صلة الرحم مَنّاً، و العبادة
إستطالة على الناس، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء و إمارة
الصبيان و تدبير الخصيان»[١].
قوله
عليهالسلام: الماحل بمعنى الساعي في الناس بالوشاية و النّمامة و
مَحلَّ إلى الأمير أي سعى إليه. و لا يظرف أي لا يعدُّ ذكياً و الاستطالة
التفوّق على الناس والتزايد عليهم في الفضل و السلطنة عليهم. و
السلطان: الحجّة و سُمّي المَلِك بذلك؛ لأنّه به تقام الحجّة و الحقوق
وله السلطنة على الناس.
عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
قال
اللّه تبارك و تعالى: «يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ
الْحُكْمَ صَبِيّاً * وَحَنَاناً مِن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً»[٢].
قال
الإمام الفخر الرازي: اعلم أنّ اللّه تعالى وصف يحيى في هذه
الآيات بصفات تسع: الصفة الاُولى كونه مخاطباً من اللّه تعالى بقوله:
«يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ» الكتاب المذكور يحتمل أن يكون هو
[١] . نهج البلاغة،
الحكمة ١٠٢، فيض، ١١٣٢؛ عبده، ج٣، ص١٧٣؛ صبحي،
ص٤٨٥.
[٢] . مريم، آيه ١٣-١٢.