الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - رأي الإمام الفخر الرازي في نصب الإمام بدليل العقل والعقلاء
عند
من ينُكرِ ذلك فإنّه يقول: وجوب هذا ثابت بإجماع الأنبياء و
الرسل و باتّفاق جميع الاُمم و الأديان»[١]
استدلّ
الفخر الرازي كما ترى بدليل العقل على وجوب نصب
الإمام و لو من طريق العقلاء و بانتخابهم،لدفع الضّرر الواجب دفعه
عن النفس؛ لأنّ وجود رئيس في المجتمع الإنساني يوجب الانتظام و
بُعدَهم عن الفساد و القبائح، و وجوب دفع الضّرر عن النفس بديهيُ
ضروري لمن اعتقد بالحسن و القبح العقليين، و يعتقد بحسن العدل و
قبح الظلم، و من ينكرهما أيضاً يقول بلزوم دفع الضرر عن النفس
بإجماع جميع الأنبياء و الاُمم و الأديان.
و
في شرح الخطبة الأربعين من نهج البلاغة لابن أبي الحديد
المعتزلي: «قال المتكلّمون: الإمامةُ واجبة إلاّ ما يحكى عن أبي بكر
الأصمّ من قدماء أصحابنا أنّها غير واجبة إذا تناصفت الاُمّة و لم
تتظالم... فأمّا طريق وجوب الإمامة ماهي؟قال: مشايخنا البصريّون
يقولون:
طريق
وجوبها الشّرع و ليس في العقل ما يدلّ على وجوبها، و
قال البغداديون و أبو عثمان الجاحظ من البصريين و شيخُنا أبو
الحسين: إنّ العقل يدلّ على وجوب الرئاسة و هو قول الإمامّية[٢]
[١] . الأربعين الإمام
الفخر الرازي المنقول عنه في توضيح المراد في شرح
تجريد الاعتقاد، ص٦٧٩ و ٦٨٠.
[٢] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٣٠٨.