الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - تحقّق الولاية لها مراتب ثلاثة
مقرّب و لا نبي مرسل.
أمّا
المرتبة الثالثة: فهي تحقّق الولاية و ثبوتها بلحاظ آثارها في
الخارج، بحيث يتسلّط الولي بقواه و تنقادُ له الاُمّة و يأتمرون بأوامره
و ينتهون عن نواهيه، و فعلية الولاية و إعمالها و ترتيبُ الآثار عليها
منوط بقبول الاُمّة و بيعتهم، و إن كان للوالي حقّ الولاية و الإمامة
أيضاً بدون البيعة، إلاّ إذا لم يكن منصوباً من قبل اللّه أو لم يعتبر له
الولاية. و لهذه المرتبة الثالثة من الولاية جهتان: جهةٌ يتنافس فيها
المتنافسون و ينازع عليها، وجهة تكون سبباً للوظيفة و المسؤولية، و
الأئمّة العدول نظرهم إلى الجهة الثانية، و ينظرون إلى الولاية بعنوان
الأمانة و المسؤولية (إنّ عملك ليس لك بطعمة بل في عنقك أمانة)[١]
و قول علي عليهالسلام: «واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة و لا في الولاية
إربة،...» لا يراد بهما إلاّ هذه المرتبة و هذه المرتبة من الولاية قابلة
للسلب و الابتزاز، و إلاّ فإنّ فضائل الأئمّة و علومهم و كمالاتهم
النفسانية التي ثبتت لهم تكوينا و بسببها استحقّوا الإمامة، ممّا لا تصل
إليها أيدي الغاصبين و لا يتطرّق إليها الابتزاز[٢].
[١] . من كتاب أمير المؤنين علي عليهالسلام إلى أشعث، عامله على آذربايجان، نهج البلاغة، فيض، ص ٨٣٩، صبحي، ص ٣٦٦، الكتاب ٥.
[٢] . اللّهمّ هذا
المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع اُمنائك في الدرجة الرفيعة
التي اختصصتهم بها، قد اتبزوّها» الصحيفة السجادية لعلي بن الحسين عليهماالسلام، الدعاء ٤٨.