الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - شرائط الإمامة المتّفق عليها عند الفريقين
الشرط
الثاني
المتّفق عليه: الإسلام و الإيمان، فلا يجعل الكافر
وليّاً على المسلمين، و يدلّ على ذلك من الكتاب العزيز آيات، فمنها
قوله تعالى: «لَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
سَبِيلاً»[١].
والولاية
للكافر على الناس من أقوى سبل السّلطنة المنفيّة بالآية
الشّريفة، و من الروايات ما عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم: «الإسلام يعلو و لا
يعلى
عليه»[٢] الإسلام المعتبر في
الإمام و الوالي هو بالمعنى الأخصّ أي
الإقرار و التسليم لاُصول الدين باللسّان والاعتقاد القلبي و العمل
بالأركان، فلذا قيّد الإسلام بالإيمان. و معلوم أنّه لا ضمانة في ولاية
الكافر على المسلمين لِرعاية مصالحهم و حصول الوثوق و الاعتماد
بأقواله و أفعاله.
الشرّط
الثالث
المتّفق عليه: العدالة، فلا ولاية للظّالم و الفاسق
على المسلمين، و يدلّ على ذلك مضافاً إلى حكم العقل، الآيات و
الروايات الكثيرة الواردة من طرق الفريقين. فمن الآيات قوله تعالى:
«وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً
قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[٣].
[١] . النساء، آيه ١٤١.
[٢] . من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٣٣٤، باب ميراث أهل الملل، الحديث ٥٧١٩.
[٣] . البقرة، آيه ١٢٤.