الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - عدد أهل الحلّ والعقد
وقال
الماوردي: اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة
منهم على مذاهب شتّي.
فقالت
طائفة: لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل العقد و الحلّ من كلّ بلد
ليكون الرضا به عامّاً و التسليم لإمامته إجماعاً.
وقالت
طائفة اُخري: أقلّ ما تنعقد به منهم الإمامة خمسةٌ
يجتمعون على عقدها أو يعقده أحدهم برضا الأربعة. و هذا قول أكثر
الفقهاء و المتكلّمين من أهل البصرة. وقال آخرون من علماء الكوفة:
تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكماً و شاهدَين
كما يصحّ عقد النكاح بوليّ و شاهدين.
وقالت طائفة اُخري: تنعقد بواحدِ[١].
أقول:
لا يخفى إنّ بعض القائلين بعدم اعتبار عدد خاصّ في أهل
الحلّ و العقد لانعقاد الإمامة جعل عقد الإمامة كأحد العقود المتعارفة
مثل عقد النكاح الذي يصحّ بوليّ و شاهدين و لكن يمكن أن يجاب
بالفرق بين الإمامة و عقد النكاح لأنّ الإمامة ترتبط بجميع الاُمّة و
تعتبر فيها رضا العامّة و إطاعتهم، كما نقل الماوردي عن طائفة من
العلماء العامّة أنّها لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل العقد و الحلّ من كلّ بلد
ليكون الرضا به عامّاً و التسليم لإمامته إجماعاً. و لا ريب أنّ شورى
أهل الحلّ والعقد و أهل العلم و المعرفة تستعقب غالباً رضا جميع
[١] . الأحكام السلطانية، ص٦ و ٧.