الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - الأئمّة في نهج البلاغة
المدبّر
له. و قال «عرفاؤهُ على عباده»: جمع عريف، و هو النقيب و
الرئيس و قال: «لا يدخل الجنّة إلاّ مَن عرفهم و عرفوه و لا يدخل
النار إلاّ من أنكرهم و أنكروه» هذا إشارة إلى قوله تعالى: «يَوْمَ نَدْعُوا
كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»[١] قال المفسّرون ينادى في
الموقف: «يا أتباع
فلان، و يا أصحاب فلان ينادى كلّ قوم باسم إمامهم»[٢].
قال
ابن أبي الحديد يقول أمير المؤنين عليهالسلام: لا يدخل الجنّة
يومئذٍ إلاّ مَن كان في الدنيا عارفاً بإمامه و من يعرفهُ إمامه في الآخرة.
فإنّ الأئمّة تعرف أتباعهم يوم القيامة و إن لم يكونوا رأوهم في الدنيا.
كما أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم شهيد للمسلمين و عليهم و إن لم يكن رأى
أكثرهم،
قال سبحانه: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا
بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ
شَهِيداً»[٣] و جاء في الخبر المرفوع:
«من مات بغير إمامٍ مات ميتة
جاهلية»[٤] و أصحابنا المعتزلة كافة
قائلون بهذه القضية و هي: أنّه لا
يدخل الجنّةَ إلاّ من عرف الأئمّة، ألا ترى أنّهم يقولون: الأئمّة بعد
رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلمفلان و فلانٌ و يعدّونهم واحداً واحداً، فلو
أنّ إنساناً لا
يقول بذلك، لكان عندنا فاسقاً، و الفاسق لا يدخل الجنّة عندهم أبداً،
أعني من مات على فسقه. فقد ثبت أنّ هذه القضية و هي قوله عليهالسلام:
[١] . الإسراء، آيه ٧١.
[٢] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج٩، ص١٥٤.
[٣] . النساء، آيه ٤١.
[٤] . كنز العمّال، ج٦، ص٦٥، الباب الأوّل، الحديث ١٤٨٦٣.