الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
استدلّ
الإمام الفخر الرازي لإعطاء منصب النبوّة ليحيى عليهالسلام في
حال الصباوة بوجهين، و قال في بيان الوجه الثاني: الحكم الذي آتاه
اللّه ليحيى بن زكريّا هو النبوّة؛ لأنّ الحكم ما يصلح للاحتجاج به على
الغير و له على الإطلاق، و قال في جواب استبعاد المعترض لحصول
العقل و الفطانة و النبوّة للصبي: إنّ هذا من قبيل خوارق العادات في
المعجزات، و ليس بأشدّ من شقّ القمر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم، و انفلاق
البحر
لموسى عليهالسلام.
قال
الفخر الرازي: قوله تعالى «كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً
* قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً *
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ
مَا كُنتُ»[١] الآية.
«كَانَ
فِي الْمَهْدِ» بمعنى حصل و وجد. قوله تعالى: «آتَانِيَ
الْكِتَابَ» و فيه مسائل:
المسألة
الاُولى: اختلف الناس فيه، فالجمهور على أنّه قال هذا
الكلام حال صغره، أمّا الأوّلون فلهم قولان:
أحدهما: أنّه كان في ذلك الصغر نبيّاً.
والثاني: لمّا بلغ أربعين سنة بعثه اللّه نبيّاً.
و
قال الأوّلون: إنّه لا امتناع في كونه نبيّاً في ذلك الوقت و قوله:
«آتَانِيَ الْكِتَابَ»يدلّ على كونه عيسى بن مريم عليهماالسلام نبيّاً في
ذلك
[١] . مريم، آيه ٣١-٢٩.