الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - الإمامة وِلايةٌ
المجعولة
من شؤون الإمامة، ليست بمعنى إراءة الطريق لأنّ اللّه
سبحانه جعل إبراهيم عليهالسلام إماما بعد ما جعله نبيّا و لا تنفكّ النبوّة عن
الهداية بمعنى إراءة الطريق فلا يبقى للإمامة إلاّ الهداية بمعنى الإيصال
إلى المطلوب و هو نوع تصرّف تكويني في النفوس بتسييرها في سير
الكمال و نقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر فليس هي الأمر
التشريعي الاعتباري فهي الفيوضات المعنوية و المقامات الباطنية
التي يهتدي إليها المؤنون بأعمالهم الصالحة فالإمام هو الرابط بين
الناس و بين ربّهم في إعطاء الفيوضات الباطنية و أخذها، كما أنّ النبي
رابط بين الناس و بين ربّهم في أخذ الفيوضات الظاهرية و هي
الشرائع الإلهية التي تُنَزّلُ بالوحي على النبي و تنتشر منه و بتوسّطه
إلى الناس و فيهم. و الإمام دليل هادٍ للنفوس إلى مقاماتها كما أنّ النبي
دليل يهدي الناس إلى الاعتقادات الحقّة و الأعمال الصالحة و ربّما
تجتمع النبوّة و الإمامة كما في إبراهيم و ابنيه و أن الوحي في قوله
تعالى: «وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ»[١] ليس هو وحي التشريع بل
هو وحي تأييد و دلالة إلهية باطنية فهو وحي باطني و تأييد
سماوي[٢].
أفاد
قدّس سرّه في الفرق بين النبوّة و الإمامة و بيان حقيقة
الإمامة، أنّ الإمامة مرتبة من ولاية إلهية يُعطيها اللّه بعضَ عباده
[١] . نفس المصدر.
[٢] . الميزان، ج١٧، ص٣٣٣.