الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - ترجيح الأكثرية على الأقلّية
فإذا
دار الأمر بين تعطيل الإمامة أو الأخذ بآراء الأكثرية أو
الأقلّية، حيث إنّ الأوّل يوجب اختلال النظام و تضييع الحقوق ـ لأنّ
الإمامة نظام الملّة و الأمان من الفُرقة ـ فيدور الأمر بين الأخذ برأي
الأكثرية أو الأقلّية و لا إشكال في ترجيح الأكثرية على الأقلّية
لوجهين:
أحدهما من الجهة الحقوقية.
ثانيهما
من جهة الكشف عن الواقع بمعنى أنّ رعاية حقوق الأكثر
أهمّ و أوجب وجهة الكشف في آراء الأكثرية أقوي من الأقلّية نعم إذا
كانت الأقلّية صالحين وأهل سواد و عفّة و الأكثرية غير الصالحة و
تمتاز الأقلّية عن الأكثرية، أمكن القول بيتقديمها على الأكثرية بل
يجب.
وفي
نهج البلاغة قال علي عليهالسلام: «والزموا السواد الأعظم، فإنّ يد
اللّه على الجماعة و إيّاكم و الفرقة فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما
أنّ الشاذّ من الغنم للذئب»[١] يستفاد من أمثال هذا
الحديث أنّ في
مقام تعارض الأكثرية و الأقلّية الشاذّة يؤذ بالأكثرية بشرط كونهم
أهل صلاح و سَداد.
[١] . نهج البلاغة، خطبة ١٢٧؛ فيض، ص٣٩٢؛ عبده، ج٢، ص١١؛ صبحي صالح، ص١٨٤.