الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - واجبات الإمام وتكاليفه في الآيات والروايات
١٥
ـ حسن العلاقة مع سائر الاُمم و المذاهب بالسّلم و البرّ و
القسط و حفظ الحقوق المتقابلة في النفوس و الملّة[١]. و الاراضي و
الأموال إذالم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم، لا بأن
يتخذهم الولي بطانة أو يجعل لهم سبيلاً على المسلمين و شؤونهم.
فهذه
خمسة عشر عنواناً لِما يجب على الحاكم الإسلامي
بالأصالة... و الجامع لجميع هذه العناوين هو الاُمور المتعلّقة بمجتمع
المسلمين بما هو مجتمع أي بنحو العامّ المجمومي لا الاستغراقي،
لِحفظ نظامهم و أمن بلادهم و سبلهم و دفع الأعداء عنهم و إعداد
القوي في قبالهم، و تعليمهم و هدايتهم، و إقامة السنّة و إماتَة البدع...
ويكون المتصدّي لها من يتمثّل فيه المجتمع أعني الحاكم المنتخب من
قبل اللّه تعالى أو من قبلهم، و الجامع بينها «حراسة الدين و سياسة
الدنيا».
وأمّا
تعيين السلطات الثلاثة (المقنّنة، المجرية و القضائية) و
رعاية المواصفات المعتبرة فيها و مراقبة أعمالها و بعث العيون عليها و
نحو ذلك، فليست هذه الاُمور من أهداف الحكومة و واجباتها
بالأصالة، بل هي من قبيل المقدّمات الواقعة في طريق تحصيل
الأهداف. و إن شئت قلت: هي قوام الحكومة لا من أهدافها»[٢].
[١] . الممتحنة، آيه ٨ و ٩؛ الأنفال، آيه ٦١.
[٢] . دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج٢، ص٧-٢٣.