الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
بإسناده
عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة و أنا اُريد مصر،
فدخلت على أبي جعفر محمّد بن علي الرضا (جواد الائمة) عليهالسلام و هو
إذ ذاك خمُاسي، فجعلتُ أتأمُّله لِأصِفَه لأصحابنا بمصر، فنظر إليّ
فقال عليهالسلام لي: يا علي إنّ اللّه قد أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوّة،
قال: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً»،
و قال: «آتَيْنَاهُ
الْحُكْمَ صَبِيّاً» فقد يجوز أن يُعطى الحكم ابن أربعين سنة، و يجوز أن
يعطاه الصّبي»[١]. انتهى كلامه.
أقول:
في هذه العبارة تصريحٌ بأنّ قضاء اللّه قد يتعلّق بإعطاء
النبوّة لابن أربعين سنة مثل يوسف عليهالسلام[٢]، و قد يتعلّق بإعطائها
للصّبي
و هو ابن ثلاث سنين مثل يحيى بن زكريا عليهالسلام، و رواية علي بن
أسباط ترفعُ الاستبعاد في إعطاء النبوّة أو الإمامة من اللّه للصّبي، و
تدلّ على جواز إعطاء منصب الإمامة لمثل محمّد بن علي بن موسى
الرضا عليهالسلام و هو ابن سبع أو تسع سنين أو خمس سنين، على اختلاف
الرّوايات.
قال
صاحب الجواهر: «فلا ينعقد منصب القضاء لصّبي و لو
مُراهِق، و لا مجنون و لو أدواراً حال جنونه؛ لسلب أفعالهما و
أقوالهما، و كونهما مولّى عليهما، فلا يصلحان لهذا المنصب العظيم، و
[١] . مجمع البيان، ج، ص٥٠٦.
[٢] . يوسف، آيه ٢٢.