الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - الترشيح للإمامة وشُعبها
المستفيضة
التي يستفاد منها أنّ حفظ الإسلام و نظامه واجب على كلّ
أحد و لا عذر في الاعتزال عنه، فعلى هذا يجب التّرشيح كفايةً[١]
وتقديم النفس لمن له أهلية الإمامة، للانتخاب و التصدّي لمنصب
الإمامة و الولاية الكبرى و شعبها من القضاء و الوزارة و إمارة الجند
وغيرها.
فإن
قلت: إنّ الفقهاء الواجدين للشرائط، منصوبون بنصب عامّ
من قبل الأئمّة عليهمالسلام للولاية و الإمامة، فعليهم التصدّي لشؤونها كفايةً
وعلى المسلمين إطاعتهم و التسليم لهم، و لا يحتاج إلى الترشيح
والانتخاب.
قلنا:
إنّ صلاحيتّهم و نصبهم العامّ لا يكفي وحده لذلك، بل
الولاية الفعلية تتوقّف على انتخاب الاُمّة للفقيه أو الإمام بالمعنى العامّ
للمناصب مثل القضاوة و إمارة الجند و إمارة البلدان، فعليهم تقديم
أنفسهم و عرضها على المسلمين لينتخبوا من هو أصلح لذلك،
فالتّرشح و الانتخاب كلاهما واجب كفائي.
قال
الماوردي: «فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية
كالجهاد و طلب العلم، فإذا قام بها من هو أهلها سقط، ففرضها على
الكفاية. و إن لم يقم بها أحدٌ خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل
[١] . ترشحّ الرجل الأمر: تأهل له ويقال ترشح للانتخابات أو لغيرها أي قدّم نفسه لها. المنجد، ص ٢٦١.