الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - الدليل على انعقاد الإمامة بانتخاب الاُمّة
العقلاء،
الصحيحة عندهم، و تفويض الولاية للغير بشرط كونه جامعا
للشرائط المعتبرة في الوالي و الإمام، كان أمراً رائجاًومعهودا في
جميع الأعصار، و إعطاء الولاية للغير أمر اعتباري يعتبره العقلاء. نعم
إذا لم يكن عقد صحيح مثل الانتخاب مع وجود النصّ على إمامة أحد
مثل المعصومين عليهمالسلام فالاستدلال بالآية لوجوب الوفاء به غير
صحيح؛ لأنّ الّدليل دالّ على بطلانه و هو اجتهاد في مقابل النصّ.
الدليل
الرابع:
الآيات و الروايات الباعثة على الشورى في الأمر
مثل قوله تعالى: «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ
وَأَمْرُهُمْ
شُورَى بَيْنَهُمْ»[١] مدح اللّه تعالى أهل
الإيمان بصفات، منها استجابتهم
لربّهم بما يكلّفهم به من الأعمال الصالحة و إقامة الصلاة و المشاورة
في امرهم.
قال
الراغب: «والتشاور المشاورة و المشورة: استخراج الرأي
بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم: شرت العسل إذا أخذته من
موضعه و استخرجته منه، و الشورى الأمر الذي تشاوَر فيه. انتهى»[٢].
قال
العلاّمة الطباطبائي: فالمعنى، الأمر الذي يعزمون عليه،
شورى بينهم يتشاورونَ فيه، و يظهر من بعضهم أنّه مصدر، و المعنى و
شأنهم المشاورة بينهم. و كيف كان ففيه إشارة إلى أنّهم أهل الرشد و
[١] . الشورى، آيه ٣٨.
[٢] . المفردات، كلمة شور، ص٢٧٧.