الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٦٥ - الفرق بين الإمامة والخلافة
يستفاد
من كلمات هؤلاء اللغويين و المفسّرين إنّ الإمامة و
الخلافة يستعملان في مكان الآخر، و فسّرت الإمامة بالخلافة إلاّ أنّ
الشخص باعتبار كونه يقتدى به و يتقدّم على غيره و يجب متابعته،
يسمّى إماما، و باعتبار أنّه يقوم مقام غيره و يستخلف مَن قبله في
أفعاله و أعماله يسمّى خليفةً، و ينبغي أن يكون الخليفة متّصفا بصفات
المستخلف، و من شأن الخلافة حكاية الخليفة عمّن استخلفه و العمل
بما يراه و يرضاه و التدبير و التصرّف و الحكم في الناس بالحقّ.
دراسات
في ولاية الفقيه: قال اللّه تعالى: «يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ». فالمستفاد من
الآية أنّ
داود مع أنّه كان نبيّاً لو لم يجعله اللّه خليفة له، لم يحقّ له الحكم
المولوي و لم يجب التسليم لحكمه، و لكن بعد ما جعله خليفة لنفسه
صار وليّاً و حقّ له الحكم بين الناس و لذا فرّعه بالفاء[١].
أقول:
إنّ الحكم المولوي يختصّ بمن كان إماماً و له الولاية
التشريعية، و داود عليهالسلامبعد استكماله و صيرورته متّصفاً بالصفات
الإلهية جعل اللّه له الملك و الحكومة بين الناس و أعطاه مقام الخلافة
الفعلية.
[١] . دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، ج١، ص٣٧.