الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - الإمامة وِلايةٌ
فإمامته
غير نبوّته. فإنّ النبوّة معناها: تحمّل النبأ من جانب اللّه و
الرسالة معناها تحمّل التبليغ و لكنّ الإمامة بمعنى كون الإنسان بحيث
يقتدي به غيره بأن يطبّق أفعالَه و أقوالَه على أفعاله و أقواله بنحو
التبعية قال تعالى: «وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ» (أي من بني إسرائيل و هم
إبراهيم، إسحاق و يعقوب) «أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَ
كَانُوا
بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ»[١] فبان أنّ الإمامة ليست
مطلق الهداية بل هي الهداية
التي تقع بأمر اللّه أي بسببه و هو قوله تعالى: «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا
أَرَادَ شَيْئاً
أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ
شَيْءٍ»[٢]
والأمر الإلهي الملكوت (باطن الأرض و السماوات و حقائقهما) و هو
وجه آخر للخلق و بالجملة فالإمام هادٍ يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه،
فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم و هدايتُها
إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأمر اللّه دون مجرّد إراءة الطريق الذي هو
شأن النبي و الرسول و أنّ اللّه بيّن سبب موهبة الإمامة بقوله: «لَمَّا
صَبَرُوا وَ كَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ»[٣] فبيّن أنّ الملاك في ذلك
صبرهم في
جنب اللّه فقد أطلق الصبر، فهو في كلّ ما يبتلي و يمتحن به عبدٌ في
عبوديته و كونهم قبل ذلك موقنين و قد ذكر في جملة قصص إبراهيم
قوله تعالى: «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَ
الْأَرْضِ
[١] . السجدة، آيه ٢٤.
[٢] . يس، آيه ٨٢ ـ ٨٣.
[٣] . السجدة، آيه ٢٤.