الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - وظيفة الإمام في حفظ الدّماء
ليتغفّل،
فَخُذ بالحزم و اتّهم في ذلك حسن الظنّ... فحُط عهدك بالوفاء
إن عقدت بينك و بين عدوك عقدةً، فإنّه ليس من فرائض اللّه شيءٌ
الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم و تشتّت آرائهم من تعظيم
الوفاء بالعهود... فلا تغدرنّ بذمّتك و لا تخيسنَّ بعهدك. (أي لا تَنقُض
عهدك) وقد جعل اللّه عهده و ذمّته أمناً أفضاه بين العباد برحمته، و
حريماً يسكنون إلى مَنعَتِه و يستفيضون إلى جواره.
أفضاه
أي بسطه بين الناس ليستريحون في معاشهم، و الرّحمة
الواسعة من اللّه جلّ شأنه تقتضي أن تعتبر العهود و الذّمم ليستقرّ الأمن
و الهدوء بين الناس، و جعل العهد حريماً أي ما يحترم و لا حقّ لأحد
في هتكه، و المنعة القوّة.
وظيفة الإمام في حفظ الدّماء
حذّر
الإمام علي عليهالسلام من إراقة الدّم بغير حقّ و قد ورد في الخبر
المرفوع: «أنّ أوّل ما يقضي اللّه به يوم القيامة بين العباد أمرُ الدماء»[١].
و
قال: «إيّاك و الدّماء و سفكها بغير حلّها، فإنّه ليس شيء أدعى
لنقمِتِه و لا أعظم لتبعتِهِ و لا أحرى بزوال نَعِمِهِ و انقطاع مدّةٍ من سفك
الدّماء بغير حقّها، و اللّه سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد فيما
تسافكوا من الدّماء يوم القيامة، فلا تقويَنّ سلطانك بسفك دمٍ حرام،
[١] . شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد.