الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٧ - الإمامة وِلايةٌ
جبرئيل بهذه التكاليف الشاقّة فلمّا تمّم ذلك جعله نبيا...[١].
قال
الإمام الفخر الرازي أيضا: «أمّا الإمامة فلأنّ المراد منها هنا
هو النبوّة و هذا التكليف يتضمّن مشاقّا عظيمة، لأنّ النبي يلزمه أن
يتحمّل جميع المشاقّ و المتاعب في تبليغ الرسالة و أن لا يخون في
أداء شيء منها[٢]. قال: أمّا قوله تعالى:
«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً»
فالإمام اِسمُ مَن يُؤمُّ به، كالإزار لما يؤزر به، أي يأتمّون بك في
دينك و فيه مسائل: المسألة الاُولى، قال أهل التحقيق: المراد من
الإمام هنا النبي، و يدلّ عليه وجوه:
أحدها:
أنّ قوله: «لِلنَّاسِ إِمَاماً» يدلّ على أنّه تعالى جعله إماما
لكلّ الناس و الذي يكون كذلك لا بدّ أن يكون رسولاً من عند اللّه
مستقلاً بالشرع لأنّه لو كان تبعا لرسول آخر لكان مأموما لذلك
الرسول لا إماما فحينئذٍ يبطل العموم.
و
ثانيها: أنّ اللفظ يدلّ على أنّه إمام في كلّ شيء و الذي يكون
كذلك لا بدّ أن يكون نبيّا.
و
ثالثها: أنّ الأنبياء عليهمالسلام أئمّة من حيث أنّه يجب على الخلق
اتّباعهم قال اللّه تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا»[٣] و إذا ثبت
أنّ اسم الإمام يتناول ما ذكرناه و ثبت أنّ الأنبياء في أعلى مراتب
[١] . التفسير الكبير الإمام الفخر الرازي، ج٤، ص٤٢.
[٢] . نفس المصد، ص٤١.
[٣] . الأنبياء، آيه ٧٣.