الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
عشر
سنين، و لا قيمة لإيمان غير البالغ و إسلامه، فلا يكون أمير
المؤمنين علي عليهالسلام أوّل من آمن برسول اللّه. و يردّ هذا التوهّم ـ مضافاً
إلى أنّه اجتهاد في مقابل النصّ و مخالف لكتاب اللّه المجيد ـ بعدم
قياس الأنبياء و الأئمّة المعصومين بغيرهم، و لا يكون البلوغ شرطاً
للنّبوّة و الإمامة، و اللّه تعالى لعنايته الخاصّة بهم يستكمل عقولهم و
يعدّهم لإيتاء المناصب العالية، بل إيمان الصبي و إسلامه لنبوغه
العقلي و درايته في زمان الجاهلية و ثقافة الكفر و الشرك فضيلةٌ له لا
نقيصةٌ.
عن
علي بن موسى الرضا عليهماالسلام: «إنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ
لاُمور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة و ألهَمَهُ
العلم إلهاماً، فلم يَعيَ بعدُ بجواب و لا يحير فيه عن الصواب، و هو
معصوم مؤّد موفّق مسدّدٌ، قد أمن
الخطأ والزلل و العثار، يخصّه اللّه
عزّ و جلّ بذلك ليكون حجّة على عباده و شاهده على خلقه، و ذلك
فضل اللّه يؤيه مَن يشاء و اللّه ذو
الفضل العظيم»[١].
فتحصّل
بحمد اللّه من جميع ما ذكرنا أنّ البلوغ شرط في إمامة
غير المعصوم، أمّا في المعصوم فلا دليل على اشتراطه، بل القضايا
الخارجية أوّل دليل على عدم اشتراط البلوغ في انعقاد الإمامة و
النّبوّة للمعصومين المؤّدين المسدّدين من عند اللّه، فيجب متابعتهم و
[١] . بحار الانوار، ج٢٥، ص١٢٨، كتاب الإمامة.