الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
النّبوّة»[١].
أقول:
أجرى علي بن موسي الرضا عليهماالسلام الإمامة مجرى النّبوّة و
نَزّلَها منزلَتَها في إمكان إعطائها لمن لم يبلغ حدّ البلوغ لمصلحة
اقتضتها الحكمة الإلهية.
وروي
أنّ محمّداً الجواد عليهالسلام دخل على عمّ أبيه علي بن جعفر
الصادق عليهماالسلام فقام واحترمه و عظّمه فقالوا: إنّك عمّ أبيه و أنت تعظّمه؟
فأخذ بيده لحيته و قال: إذا لم ير اللّه هذه الشيبة للإمامة أراها أهلاً
للنّار إذا لم أقرّ بإمامته[٢]. (محمّد الجواد)
أقرّ
علي بن جعفر لإمامة ابن ابن أخيه (محمّد بن علي التقي) و
عظّمه مع شيبته وكبر سنّه، و قال: إن لم أقرّ بإمامته فاكونُ من أهل
النّار.
و
قال ابن حجر من مؤرّخي أهل السنّة: «إنّ علي بن محمّد
العسكري لم يخلف ولداً إلاّ أبا القاسم، محمّد، الحجّة (هذه ألقاب
المهدي «ع»)، و كان عند وفاة أبيه ابن خمس سنين، و لكن أعطاه اللّه
الحكمة في هذا الزمان»[٣].
أقول:
قد يتوهّم عدم صحّة إمامة الصّبي، و كذا إيمانه و إسلامه، و
يشكل في إيمان علي بن أبي طالب عليهالسلام برسول اللّه و هو ابن ثمان أو
[١] . إثباة الهداة، ج٣، ص٣٢٦.
[٢] . ينابيع المودّة، ص٣٨٦، للحافظ سليمان بن إبراهيم.
[٣] . الصواعق المحرقة، ص١١٤.