الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦ - الدليل على انعقاد الإمامة بانتخاب الاُمّة
قَضَى اللّه وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»[١].
و
إن كانت الإمامة بالقهر و الغلبة يحكم العقل بكونها ظلماً و أنّه
خلاف سلطنة الناس على أموالهم و أنفسهم، و لا يحكم العقل أيضا
بوجوب الخضوع و الإطاعة لها.
قال
النووي في كتاب المنهاج: «وتنعقد الإمامة بالبيعة... و
باستخلاف الإمام... و باستيلاءٍ جامعٍ، و كذا فاسق و جاهل في
الأصحّ[٢]». و لكنّ الغلبة و
الاستيلاء خصوصا إذا كان الإمام فاسقاً أو
جاهلاً لا يوجب الولاية و وجوب المتابعة و معاونته معاونةٌ على
الإثم و العدوان.
و
أمّا إذا كانت الإمامة مع عدم النصّ بالانتخاب و البيعة فهو
المطلوب، و لأجل ذلك استمرت سيرة العقلاء في جميع الأعصار و
الأزمان بتعيين الولاة و الحكّام بانتخاب الأصلح و الأليق و إظهار
التسليم و الإطاعة له.
واللّه
تعالى جعل في الإنسان غريزة الانتخاب و الاختيار، و مدح
عباده على إعمال هذه الغريزة و انتخاب المصداق الأحسن فقال:
«فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ»[٣].
[١] . الأحزاب، آيه ٣٦.
[٢] . المنهاج للنووي، ص٥١٨ وهو أحد عظماء الشافعية ولآرائه عندهم قيمة كبيرة.
[٣] . الزمر، آيه ١٧ و ١٨.