الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٠٢ - البيعة إنشاء الولاية أو تأكيدها
تحت
تصرّفه و اختياره، و يتعّهد الولي في قبال ذلك بالسّعي في
إصلاح شؤونه و تأمين مصالحه و إنجاز حوائجه، فكأنّها نحو تجارة و
معاهدة بينهما، و أنت خبير أن المتعاملين حسب المتعارف يَتقاوَلان
أوّلاً في مقدار العوضين و نوعهما و خصوصياتهما و يتعقّب ذلك
الرّضا من الطرفين، و لكن المقاولة و الرّضا من مقدّمات المعاملة و
حقيقة المعاملة تحصل بالإيجاب و القبول و بالمعاطاة (أي الأخذ و
الإعطاء) أو بمصافقة الأيدي و...
فكما
أنّ المصافحة و مصادفة الأيدي في البيع تكون وسيلة
لإنشاء البيع بعد التراضي و المقاولة، كذلك البيعة وسيلة و طريق
لإنشاء الولاية للوالي.
البيعة إنشاء الولاية أو تأكيدها
إن
قلت: التولية نحو عقد و تجارة بين الوالي و الاُمّة، و أن البيعة
و المصافقة تكون وسيلة لإنشائها و تنجيزها كما في البيع، و لكن
معلوم أنّ الرسالة و الولاية لرسول اللّه و كذلك الإمامة للأئمّة عليهمالسلام
لم
تحصلا بتفويض الاُمّة و بيعتهم، بل يحصل من اللّه بنصبه تعالى سواء
بايعت الاُمّة أم لا، فأهل المدينة في بيعة العقبة الاُولي أو الثانية مثلا لم
يريدوا التفويض أو الرئاسة إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم و إنّما بايعوه
بعد قبول
نبوّته و زعامته على العمل بما جاء به و الدفاع عنه، فكانت البيعة
تأكيداً للاعتراف القلبي و ميثاقاً بينهما على تنفيذ ما التزموا به من