الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١١٥ - الوكالة و مشروعيتها
الحَلَب
فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار...»[١] إلى غير ذلك
من الأحاديث، و قد اجمعت الاُمّة في جميع الأعصار و الأمصار على
جواز الوكالة في الجملة، و لأنّ اشتداد الحاجة الدّاعية إلى التوكيل
ظاهرٌ فإنّه لا يمكن لكلّ أحد مباشرة جميع ما يحتاج إليه من الأفعال،
فدعت الضرورة إلى الاستنابة فكانت مشروعة.
استفدنا
من عبارات الفريقين في معنى الوكالة أنّها استنابة و إذن
في التصرّف فيما يجوز للموكّل فيه التصرّف، و بين الولاية و النيابة
فرق بأن الوّلي في الولاية يعمل و يتصرّف بنظره فيما يراه صلاحاً،
بخلاف النائب فإنّه مأذون فيما له النيابة فقط، و لايجوز له العمل و
التصرّف خارجاً عن المقدار المأذون له فالوكيل ليس له التعدّي عمّا
وكّل فيه، بخلاف التولية فإنّها إحداث ولاية للولي يعمل باختياره ما
يراه صلاحا لمن أعطاه الولاية و الإمامة.
قلنا
سابقاً التأمّل و التدبّر في أدلّة مشروعية الانتخاب و البيعة مع
عدم وجود النصّ يهدينا الى أنّ الانتخاب يكون عقداً شرعياً بين الاُمّة
و المنتخبين، يجب الوفاء به بحكم الفطرة و لقوله تعالى: «أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ»[٢].
و
كما أنّ الوجدان السّليم يلزمنا بإطاعة الإمام المنصوب من اللّه
[١] . مستدرك الوسائل، ج١٣، ص٢٤٥، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع.
[٢] . المائدة، آيه ١.