الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - انتخاب أهل الحلّ والعقد
انتخاب أهل الحلّ والعقد
وأمّا
أهل الحلّ و العقد المذكور في كلام القاضي الإيجي و غيره
من الفقهاء العامّة و لم يفسّروه بما يرفع إجماله فَمَن هم أهل الحلّ و
العقد؟ و ماذا يحِلّونَ و ماذا يعقدون؟ أهم أصحاب الفقه و الرّأي
فيرجع إليهم الناس في اُمورهم الدينية وهل يشترط فيهم درجة
خاصّة من العلم و الفقه؟ أم هم أهل التجربة و الخبرة في الاُمور
فيتعهد إليهم الناس؟ و أي عددهم هل يصدق بالواحد و الاثنين أم لا؟
و كيف كان فهل يكتفي بدل الأكثرية بالأقلّية، و لكن أقلّية خاصّة لا
متعارف الناس وهم أهل الحلّ و العقد من كلّ بلدٍ أو بلاد المعروفين
بالفضل و العدالة و التدبير والتجربة في الاُمور، لا يبعد الدعوى أنّ
الإمامة لمّا كانت من الاُمور المهمة و يحتاج فيها إلى رأي و تدبير و
تشخيص و لا يعرفونها إلاّ أهل الإمامة و خبراء القوم، يكتفي فيها
بانتخاب أهل الحلّ و العقد الذين نسمّيهم بأهل الخبرة و لهم في
الروايات مصاديق مختلفة مثل المهاجرين و الأنصار و البدريين و
أهل الشورى وأهل الفضل و الحجى.
وبالجملة:
اتّفاق جميع الاُمّة في مقام انتخاب الإمام لمّا لم
يحصل غالبا أو لا يمكن حصوله و الأكثرية لا يصلح لهم تعيين الإمام
و تشخيصه فانتخاب الإمام وظيفةٌ و حقّ لأهل الحلّ و العقد المعبّر
عنهم في الروايات بتعابير مختلفة نذكر أهمّها.