الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - انتخاب أهل الحلّ والعقد
قال
أمير المؤمنين علي عليهالسلام: «ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد
حتّى تحضرها عامّة الناس فما إلى ذلك سبيلٌ و لكنّ أهلها يحكمون
على من غاب عنها، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع و لا للغائب أن يختار،
ألا و إنّي اُقاتل رجلين: رجل ادّعى ما ليس له و آخَرُ مَنَعَ الذي
عليه[١].
الظاهر
أنّ المراد بأهلها، أهل الإمامة الذين لهم صلاحية
تشخيص الإمام وتعيينه فينطبق قهراً على أهل الحلّ و العقد و الخبرة
و مصداقها في كلامه عليهالسلام في عصره المهاجرون و الأنصار و قوله
عليهالسلام:
«ليس للشاهد أن يرجع» إشارةٌ إلى نكث طلحة و الزبير، و قوله: «ولا
للغائب أن يختار» إشارة إلى معاوية و أمثاله الممتنعين عن بيعته عليهالسلام.
ومثله
قوله عليهالسلام في كتابه إلى معاوية: «إنّه بايعني القوم الذين
بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد
أن يختار و لا للغائب أن يردّ وإنّما الشورى للمهاجرين و الأنصار فإن
اجتمعوا على رجل و سمّوه إماماً كان ذلك اللّه رضا فإن خرج عن
أمرهم خارجٌ بطعن أو بدعة رُدّوه إلى ما خرج منه.
فإن
أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين و ولاه اللّه ما
تولّى»[٢].
[١] . نهج البلاغة،
الخطبة ١٧٣؛ فيض، ص٥٥٨؛ عبده، ج٢، ص١٠٥؛ صبحي،
ص٢٤٨.
[٢] . نهج البلاغة، الكتاب ٦؛ فيض، ص٨٤٠؛ عبده، ج٣، ص٨؛ صبحي،٣٦٦.