الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣ - الخروج على الإمام الجائر والكفاح معه
الأوّل: الآيات الكريمة منها:
قوله
تعالى في جواز قتال البغاة بل وجوبه: «وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا
عَلَى الْأُخْرَى
فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ فَإِن فَاءَتْ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»[١].
تعليق
الحكم (قاتلوا) في الآية على الوصف (البغي و الطغيان)
يشعر بل يدلّ على العليّة فالبغي على الرعية و الطغيان على اللّه علّة
لوجوب القتال مع الباغي سواء كان من ناحية طائفة على اُخرى أو
ناحية الأفراد أو الإمام الحاكم.
إن
قلت: وقوع الأمر عقيب توهّم الحظر (المنع عن مقاتلة
المؤنين حتّى مع بغيهم) قرينة
على عدم إرادة الوجوب منه،
قلنا: يكفينا في الاستدلال الجواز فالامر لا أقلّ تدلّ على الجواز.
وقوله
تعالى: «فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَأَيْمَانَ لَهُمْ
لَعَلَّهُمْ
يَنتَهُونَ»[٢].
الآية
مربوطة برؤاء الكفر و الضّلالة و
خصّهم بقتالهم لأنّهم
يضلّون أتباعهم ونقضوا عهدهم و إيمانهم، و لم يَفُوا بها فلذلك وجب
قتالهم.
[١] . الحجرات، آيه ٩.
[٢] . التوبة، آيه ١٢.