الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - الولاية من شؤون الإمامة
الرابع: أنّ العقل يرى تعظيم
المنعم و شكره حسناً و ترك ذلك
قبيحاً، و لو كان ترك إطاعته موجباً لأذاه، فالعقلاء يذمّون الإنسان
على تركها إلاّ في معصية اللّه، و هكذا إطاعة الوالدين واجب بحكم
العقل. و إذا كان هذا حكم الوالد الجسماني، فالآباء الروحانيون و
أولياء النعم المعنوية التي بها قوام إنسانية الإنسان هُم كذلك بطريق
أولى. فيحسن عقلاً بل يجب إطاعة الأنبياء و أئمّة العدل بهذا الملاك.
الخامس: أن الإنسان مدنيٌّ
بالطبع و لا يمكن له إدامة الحياة إلاّ
في ظلّ التعاون و التعاضد و الاجتماع، و لازم الاجتماع التضادّ و
التزاحم في الآراء و العمل فلا محالة يحتاج الى نظم و قوانين لتنظيم
الاُمور و إلى حاكم يُنفذِ هذه القوانين و يدبّر الاُمور و يرفع المظالم. و
الحكومة لا تتمّ و لا تستقرّ إلاّ بإطاعة المجتمع للحاكم، فتجبُ إطاعته
بحكم العقل و الفطرة حاكمة بلزوم الوفاء بالعهد خصوصاً إذا باشروا
بتعيين الحاكم و الميثاق معه.
و
الحاصل أنّ الأصل الأوّلي في المسألة و إن كان عدم ولاية
أحد على أحد و عدم جواز تصرّفه، إلاّ أنّه يمكن أن يقال في قبال
ذلك: الأصلَ أنّ حكم العقل بوجوب إطاعة اللّه و إطاعة المرشد
الصادق، و تعظيم المنعم المحسن، و إطاعة الحاكم العادل الحافظ
لمصالح المجتمع، كلّها اُصول حاكمة على ذلك الأصل الأوّلي، فتثبت
الولاية بحكم العقل. و الموجودات ما سوى اللّه و منها الإنسان بتمام
وجوداتها و هوياتها أظلال لوجود الحقّ و متدلّيات بذاته، و هو مالك