الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - وجوب إطاعة اُولي الأمر
المراد
بإطاعتهم إطاعة أحكام اللّه المبيّنة من قبلهم؛ لأنّ هذه الأحكام
ليست اُموراً وراء إطاعة ِاللّه، فأمر الرسول و اُولي الأمر هو الأمر
المولوي و إطاعتهم فُصلّت عن إطاعة اللّه بتكرار كلمة أطيعوا و
المقصود من الأمر في الآية أمر الحكومة و الولاية، نظير ما في نهج
البلاغة: «إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه و أعلمهم بأمر اللّه
فيه»[١]. هذا الأمر يعني أمر
الحكومة و إدارة شؤون الاُمّة. و على هذا
كون معنى «أُولِي الْأَمْرِ» المتصدّين لأمر الحكومة و إدارة الشؤون
العامّة بشعبها المختلفة وعلى رأسهم الإمام الأعظم.
قال
الشيخ الانصاري رحمهالله في معنى اُولي الأمر: «الظاهر من هذا
العنوان عرفاً من يجب الرجوع إليه في الاُمور العامّة التي لم تحمل في
الشّرع على شخص خاصّ»[٢].
قال
العلاّمة الطباطبائي: «ولا ينبغي أن يرتاب في أنّ اللّه سبحانه
لا يريد بالإطاعة (في الآية ٥٩ / النساء) إلاّ إطاعته في ما يوحيه إلينا
من طريق رسوله من المعارف و الشّرائع، و أمّا رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم فله
حيثيتان: إحديهما: حيثية التشريع بما يوحيه إليه ربّه من غير كتاب، و
هو ما يبيّنه للناس من تفاصيل ما يشتمل على إجماله الكتاب و ما
يتعلّق و يرتبط بها كما قال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا
[١] . نهج البلاغة، فيض الإسلام، ص٥٥٨؛ عبده، ج٢، ص١٠٤، الخطبة ١٧٣.
[٢] . المكاسب، ص١٥٣.