الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - وجوب إطاعة اُولي الأمر
نُزِّلَ إِلَيْهِمْ»[١].
والثانية:
ما يراه من صواب الرأي، و هو الذي يرتبط بولاية
الحكومة و القضاء قال تعالى: «لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ
اللّهُ»[٢] و
هذا هو الرّأي الذي كان يحكم به على ظواهر قوانين القضاء بين
الناس، و هو الذي كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يحكم به في عزائم الاُمور، و كان
اللّه
سبحانه أمره في اتّخاذ الرأي بالمشاورة فقال: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ»[٣] فأشركهم به في المشاورة
و وحّده في
العزم.
إذا
عرفت هذا، علمت أنّ لإطاعة الرسول معنى، و لإطاعة اللّه
سبحانه معنى آخر، و إن كانت إطاعة الرسول إطاعة اللّه بالحقيقة؛ لأنّ
اللّه هو المشرّعُ لوجوب إطاعة الرسول، فعلى الناس أن يطيعوا
الرسول فيما يبّينه بالوحي، و فيما يراه من الرّأي و هذا المعنى ـ و اللّه
اعلم ـ هو الموجب لتكرار الأمر بالطّاعة[٤] في قوله: «أَطِيعُوا
اللّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ»[٥].
قال محيي الّدين بن عربي: قوله تعالى: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[١] . النحل، آيه ٤٤.
[٢] . النساء، آيه ١٠٥.
[٣] . آل عمران، آيه ١٥٩.
[٤] . الميزان، ج٤، ص٤١٢ ـ ٤١٣.
[٥] . النساء، آيه ٥٩.