الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - الدليل على انعقاد الإمامة بانتخاب الاُمّة
الدليل
الثالث:
أنّ انتخاب الاُمّة للإمام و تفويض الاُمور إليه و
قبول الإمام الإمامة و الولاية، نحو معاهدة و معاقدة بين الاُمّة و الإمام
الوالي، فيدلّ على صحّتها و نفاذ أمرها أدلّة صحّة العقود و العهود و
الإمامة، كما مرّ سابقا كما قال اللّه تعالى: «لاَيَنَالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ»[١].
و
إذا كان الانتخاب و التولية عهداً و التزاماً، يجب الوفاء به قال
اللّه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢].
و
قول الصادق عليهالسلام: «المسلمون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط
خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ ـ فلا يجوز»[٣] و غير ذلك بناء على شمول
الشرط للالتزام الابتدائي أيضاً، و إن استبعده الشيخ الأعظم وَ مَنَعَ
صدقه على الالتزامات الابتدائية[٤].
إن
قلت: وجوب الوفاء بالعقد يتوقّف على كون العمل المعقود
عليه تحت اختيار الطرفين و كونه ممّا يقبل العقد عليه، و كون الولاية
و الحكم في اختيار الاُمّة و صحّة تفويضهم إيّاها إلى الغير غير ثابت و
التمسك بـ «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فرع لصدق العقد الصحيح، و إلاّ فهو
تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية و هو غير صحيح.
قلت: الآية ناظرة إلى العمل بالعقود العقلائية المتعارفة عند
[١] . البقرة، آيه ١٢٤.
[٢] . المائدة، آيه ١.
[٣] . الوسائل، ج١٢، ص٣٥٣، الباب ٦ من أبواب الخيار، ح٢.
[٤] . المكاسب، القول في الخيار، ج٥، ص٢١.