الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - وأمّا الروايات الدالّة على القتال مع السلطان الجائر
فلذا
حكى أبو بكر الجصّاص الحنفيّ في أحكام القرآن مخالفة
أبي حنيفة لإطاعة ولاة الجور و الآية في قتالهم.
قال:
كان مذهبه مشهوراً في قتال الظلمة و أئمّة الجور و حدّث
بحديث عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال: «أفضل
الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره
بالمعروف و نهاه عن المنكر فقتل»[١].
وفي تفسير المنار في ذيل آية المحاربة[٢]:
«و
من المسائل المجمع عليها قولاً و اعتقاداً أنّه لا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق و إنّما الطاعة في المعروف، و أن الخروج على
الحاكم المسلم إذا ارتدّ عن الإسلام واجب، و أنّ إباحة المجمع على
تحريمها كالزّنا و السّكر و استباحة إبطال الحدود و شَرْعَ ما لم يأذن
به اللّه كفر و ردّةٌ و أنّه إذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع و
حكومة جائرة تُعطّله وجب على كلّ مسلم نصر الاُولى ما استطاع
وأنّه إذا بغت طائفةٌ من المسلمين على اُخرى و جرّدت عليها السيف
و تعذر الصلح بينهما فالواجب على المسلمين قتال الباغية المتعدّية
حتّى تفيء إلى أمر اللّه.
وما ورد في الصبر على أئمّة الجور إلاّ إذا كفروا معارضٌ بنصوص اُخري.
[١] . أحكام القرآن للجصّاص، ج١، ص١٨١.
[٢] . «إنّما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله». المائده، آيه ٣٣.