الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - الولاية من شؤون الإمامة
لها
و وليّ عليها تكويناً و ذاتاً، فلا استقلال لها في قباله تعالى و
مقتضى الولاية الذاتية و الملكية التكوينية، وجوب التسليم له تعالى و
لأوامره و نواهيه لحكم العقل، ويتفرّع على ذلك وجوب التسليم و
الانقياد لجميع الولايات المجعولة من ناحيته تعالى بمراتبها و
حدودها: من ولاية الأنبياء و الأئمّة و حكام العدل و الوالدين والمنعم
وَ المرشد، فإنّ ولاية الجميع ترجع إلى ولاية اللّه و إطاعته، و إطاعتهم
وولايتهم إطاعة اللّه و ولايته.
فثبت
اَنّ التصرّف لمن له منصب الولاية من اللّه، مثل النبي أو
الإمام يجوز بل يجب له التصرّف في النفوس و الأموال بما يرجع إلى
مصالح الناس و منافعهم، و يجب إطاعته في اوامره و نواهيه
التشريعية شرعاً و عقلاً.
قال
ابن خلدون: «اعلم أنّا قدّمنا الكلام في الإمامة و شرعيتها لما
فيها من المصلحة و أنّ حقيقتها للنّظر في مصالح الاُمّة لدينهم و
دنياهم، فهو وليّهم و الأمين عليهم ينظر لهم ذلك في حياته... و قد
عُرِف ذلك من الشّرع بإجماع الاُمّة على جوازه و انعقاده[١].»
[١] . مقدّمة ابن خلدون، الفصل الثلاثون في ولاية العهد، ص٢١٠، طبع بيروت.