الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١١٩ - وجوب إطاعة اُولي الأمر
أَطِيعُوا
اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...»[١] أي فجعلنا له أن
يأمر و ينهى زائداً على تبليغ أمرنا و نهينا إلى عبادنا، فإنّ الخليفة لا بدّ
أن يظهر فيما استخلف عليه بصورة مستخلفه، و إلاّ فليس بخليفة له
فيهم، فأعطاه الأمر و النهي و سمّاه بالخليفة، وجعل البيعة له بالسمع و
الطاعة في المنشط و المكره، و العسر و اليسر، و أمر اللّه سبحانه عباده
بالطاعة للّه و لرسوله و الطاعة لاُولي الأمر منهم، فجمع رسول اللّه بين
الرسالة والخلافة، و ما كلّ رسول خليفة، فمن أمر و نهى و عاقب و
عطا و أمر اللّه بطاعته وجمعت له هذه الصفّات كان خليفة و مَن بلّغ
أمر اللّه و لم يكن له من نفسه إذن من اللّه تعالى، أن يأمر و ينهى فهو
رسول مبلّغُ رسالاتِ ربّه، و بهذا بان الفرق بين الخليفة و الرّسول، و
لهذا جاء بالألف و اللام في قوله تعالى: «وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم»، الآية»[٢].
ثمّ
قال و اُولو الأمر منكم و هم الخلفاء و من استخلفه الإمام في
النّواب، فإنّ اللّه جعل خليفة عنه في أرضه و جعل له الحكم في خلقه،
و شرّع له ما يحكم به وإعطاه الأحدية فشرّع أنّ مَن نازعه في رتبته
قُتِل المنازع.
واستانف بقوله: «وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» فهذا دليل على أنّه قد شُرّعِ
[١] . نفس المصدر.
[٢] . النساء، آيه ٦٩.