الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
الوقت أي الصّباوة.
قوله
تعالى: «وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيّاً» فان
قيل:
كيف أمر بالصلاة و الزكاة مع أنّه كان صغيراً و القلم مرفوعٌ عنه على ما
قاله صلىاللهعليهوآلهوسلم: «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتّى يبلغ...»
الحديث.
فلعلّ الأولى أن يقال: إنّه تعالى جعله مع صغر جثّته قويّ التركيب،
كامل العقل بحيث كان يمكنه أداء الصلاة و الزكاة[١]. انتهى كلامه.
فيمكن
إعطاء النبوّة و التكليف للصّبي مع صغر جسمه باستكمال
عقله و قواه بعد وجود المقتضي فيه، و لا مانع له من إعطاء مقام
النبوّة.
قال
العلاّمة الطباطبايي: و قوله: «آتَانِيَ الْكِتَابَ» إخبارٌ بإعطاء
الكتاب، والظاهر أنّه الإنجيلُ، و في قوله: «وَجَعَلَنِي نَبِيّاً» إعلامٌ
بنبوّته
(عيسى بن مريم)، وقد تقدّم في مباحث النبوّة في الجزء الثاني من
الكتاب الفرق بين النبوّة و الرسالة، فقد كان يومئذٍ نبيّاً فحسب، ثمّ
اختاره اللّه للرسالة، و ظاهر الكلام أنّه كان اُوتي الكتاب و النبوّة، لا أنّ
ذلك إخبارٌ بما سيقع[٢]. انتهى كلامه
رحمهالله.
قال
الطبرسي: «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً»[٣] أي آتيناه النبوّة في
حال صباه، و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عبّاس، و روى العياشي
[١] . التفسير الكبير، ج٢١، ص٢١٥-٢١٣.
[٢] . الميزان، ج١٤، ص٤٧.
[٣] . مريم، آيه ١٢.