الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
التوراة. قوله بقوّة، المراد منه الِجد والصبر على القيام بأمر النبوّة.
الصفة
الثانية: قوله تعالى: «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً» اعلم أن في
الحكم أقوالاً:
الأوّل: إنّه الحكمة، و هو الفهم في التوراة و الفقه في الدين.
والثاني: إنّه العقل، روي أنّه قال: ما للعب خُلقنا.
والثالث:
إنّه النبوّة، فإنّ اللّه أحكم عقله في صباه و أوحى إليه و
ذلك؛ لأنّ اللّه تعالى بعث يحيى و عيسى عليهماالسلام و هما صبيان، و الأقرب
حمله على النبوّة لوجهين:
الأوّل:
أنّ اللّه تعالى ذكر في هذه الآية صفات شرفه و منقبته، و
معلوم أنّ النبوّة أشرف صفات الإنسان فذكرها في معرض المدح أولى
من ذكر غيرها.
الثاني:
أنّ الحكم «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ» هو ما يصلح لأن يحكم به
على غيره و لغيره على الإطلاق، و ذلك لا يكون إلاّ بالنبوّة.
فَإن
قيل: كيف يعقل حصول العقل و الفطنة و النبوّة حال الصبا؟
قلنا: هذا السائل إمّا أن يمنع من خرق العادة أو لا يمنع منه، فإن منع
فقد سدّ باب النبوّات، وإن لم يمنع فقد زال هذا الاستبعاد، فإنّه ليس
استبعاد صيرورة الصّبي عاقلاً أشدّ من استبعاد انشقاق القمر و انفلاق
البحر. انتهى كلامه[١].
[١] . التفسير الكبير، ج٢١، ص١٩١ و ١٩٢.