الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٣٣ - شرائط الإمامة المتّفق عليها عند الفريقين
وجه
الدلالة أنّ اللّه قد بيّن صراحة أنّه لا يعهد بالإمامة إلى ظالم، و
الظالم من أرتكب معصية في حياته مهما كان نوعها، حتّى و لو تاب
بعدها، حيث يصدق عليه هذا الاسم، و لو آنا ما، و مَن صَدَقَ عليه
كذلك فلن يكون إماماً»[١].
أقول:
إذا استفيد من هذه الآية اعتبار عصمة الإمام في الإمامة،
فبطريق أولى يستفاد منها اشتراط العدالة فيها.
إن
قلت: من تلبّس في زمان بالظلم أو الفسق و آمن بعده أو تاب
لا يصدق حين تصدّي الإمامة أنّه ظالم و فاسقٌ؟
قلت:
إن التزمنا في الاُصول أنّ المشتقّ مجازٌ فيما انقضى عنه
المبدأ و حقيقة في المتلبّس بالمبدأ حال النّسبة، و لكن كما حُقّق في
الاُصول «أنّ الأوصاف العنوانية التي تؤذ في موضوعات الأحكام
على أقسامٍ ثلاثة، ثانيها أن يكون لأجل الإشارة إلى علّية المبدأ
للحكم مع كفاية مجرّد صحّة جري المشتقّ عليه و لو فيما مضى.
وقد
يكون أخذ العنوان مثل الظالم إشارة إلى علّية المبدأ حدوثاً و
بقاءً للحكم ولو تلبّس الذات بالمبدأ آنا ما مع فرض صحّة كون حمل
المشتقّ على الذات و لو في زمن الماضي علّة تامّة للحكم.
و
بعبارة اُخرى العلّة لِتَّرتب الحكم في مثل عدم نيل الإمامة إلى
الظالم هي صرف وجود المبدأ و مجرّد اتّصاف الذّات بها و لو في زمن
[١] . تفسير الكاشف، ج١، ص١٩٨، المطبوع في بيروت.