الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٨٦ - عقد الإمامة واجب عقلي أو شرعي؟
قالت
هذه الطائفة: يجب عقد الإمامة عقلا أي بدليل العقل لأن
العقلاء طبعهم التسليم لرئيس يمنعهم من المظالم و يفصل الخصومات
بينهم، و لايصحّ عند العقل أن يترك الناس مهملين بلا زعيم يقودهم
إلى الصلاح.
و
قالت طائفة اُخرى: بل وجب بالشّرع دون العقل، لأنّ الإمام
يقوم باُمور شرعية قد كان مُجَوّزَاً في العقل أن لا يرد التعبّد بها، فلم
يكن العقل موجباً لها، و إنّما أوجب العقل أن يمنع كلّ واحد نفسه من
العقلاء عن التظالم و التّقاطع، و يأخذ بمقتضى العدل في التّناصف و
التواصل، فيتدبّر بعقله لا بعقل غيره، و لكن جاءالشرع بتفويض
الاُمور إلى وليّه في الدّين، قال اللّه عزّ و جلّ:
«يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ»[١]. ففرض علينا طاعة اُولي
الأمر فينا و هم الأئمّة المتأمّرون
علينا. و روى هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ رسول
اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال: «سيليكم بعدي وُلاةٌ فيليكم البَرُّ ببرّه
ويليكم الفاجِرُ
بفجوره، فاسمعوا في كلٍّ ما وافق الحقّ، فإن أحسنوا فَلكم و لَهُم و إن
أساؤا فلكم و عليهم»[٢] انتهي كلامه.
هذه الطائفة تقول عقد الإمامة واجب شرعاً اي بدليل الشرع
[١] . النساء، آيه ٥٩.
[٢] . الأحكام السلطانية، ص٥.