الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - شرائط الإمامة المتّفق عليها عند الفريقين
الشرط
الثامن:
أن لا يكون الإمام من أهل البخل و الطمع و
المصانعة.
لم
يتعرّض لهذا الشرط إخواننا أهل السنّة و لعلّهم اكتفوا منها
باشتراط صفة العدالة، فنتعرض لبيان اعتباره و الدليل عليه فنقول: بما
أنّ الوالي مسلّطٌ على أعراض المسلمين و أموالهم فينبغي له رعاية
مصالح المسلمين و استيفاء حقوقهم، والبخل لأنّه «عارٌ و جامع
لمساوئ العيوب و زمام يقاد به إلى كلّ سوء و لكونه من شرّ خصال
الرجال»[١] يمنع عن صرف المال في
مصالح المجتمع، و كذا الطمع
يوجب الجور على الناس و حرص الوالي في نهب أموالهم و
ذخائرهم، و المصانعة تمنع عن إقامة الحقّ و الاستقلال في الرأي و
هذه الصفات الذميمة تضرّ بعدالة الإمام و توجب فسقه و عزله عن
الإمامة و عدم نفوذ رأيه.
قال
علي عليهالسلام: «قد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على
الفروج و الدماء والمغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل فتكون
في أموالهم نهمتُه، و لا الجاهل فيُضلهم بجهله، و لا المرتشي في
الحكم فيذهب بالحقوق...»[٢].
النَّهمة بفتح النون و سكون الهاء إفراط الشهوة و المبالغة في
[١] . نهج البلاغة، كلمات القصار الرقم ٣، ص٢٣٤ و ٣٧٨.
[٢]
. نهج البلاغة، الخطبة ١٣١، فيض الإسلام، ص٤٠٧؛ عبده، ج٢، ص١٩؛
صبحي صالح، ص١٨٩.