الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - انتخاب أهل الحلّ والعقد
وفي
كتاب الإمامة والسياسة: «أمّا بعد، فإنّ بيعتي بالمدينة
لزمتك و أنت بالشام، فإنّه بايعني القوم[١] الذين بايعوا أبا بكر و
عمر و
عثمان على ما بايعوا فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن
يرُدَّ... .
احتج
عليهالسلام على معاوية ببيعة القوم معه كما بايعوا الخلفاء على
الإمامة و مقتضى هذه البيعة التي وقعت بمشاورة المهاجرين و
الأنصار التزامُ الشاهد و الغائب بها وجَعَلَ عليهالسلام المهاجرين و الأنصار
على إمامة شخص للّه فيه رضا و الخارج عن أمرهم يجب ردّه إلى ما
خرج منه فإن امتنع عنه قوتل معه لأنّه اتّبع غير سبيل المؤنين
إشار عليهالسلام إلى قوله تعالى: «ومَن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له
الهدى ويتّبع غير سبيل المؤنين نُوّله ما تولّى و نُصلِهِ
جَهنَّم و ساءت
مصيراً»[٢].
قال
ابن أبي الحديد المعتزلي: «إنّ هذا الفصل (إنّه بايعني القوم
الذين بايعوا...) دالّ بصراحة على كون الاختيار طريقاً إلى الإمامة.
كما يذكره أصحابنا المتكلّمون، لأنّه احتج على معاوية ببيعة أهل
الحلّ و العقد له و لم يراعِ في ذلك إجماعَ المسلمين كلّهم، و قياسه
على بيعة أهل الحلّ و العقد لأبي بكر، فإنّه ما روعي فيها إجماع
[١] . الإمامة والسياسة لابن قتيبة، ص١٤.
[٢] . النساء، آيه ١١٥.