الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - انتخاب أهل الحلّ والعقد
المقام و أمثاله صدر عنه تقيّةً أو مماشاةً و جدلاً.
قال
اللّه تعالى: «وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[١] فاستشهاده عليهالسلام
لبيعة الناس معه بمبايعتهم لأبي بكر و عمر يعرِبُ عن أنّه في مقام
إسكات معاوية الذي يعتبر البيعة وجهاً شرعيّاً للخلافة[٢].
وليس
معنى الجدل هنا من الإمام علي عليهالسلام بطلان البيعة بالكلّية و
جعله كالعدم بل معناه أن الاختيار و البيعة أيضاً طريق إلى الإمامة كما
يعترف بها معاوية وأصحابه و لكنّه في طول النصّ و في صورة عدمه.
فمماشاةُ
أميرالمؤنين و الاستدلال على
معاوية وَ أمثاله بطريق
الجدل والاعراض عن الاستدلال بالبرهان المسلّم عندالجميع، ليست
بمعنى تسليم ما ليس حقّاً أي عدم النصّ على إمامته فالجدل في
كلامه عليهالسلام بمعنى أن إمامته عليهالسلام تكون بالنصّ و لو فرض عدم اعتراف
الخصم بها و لكن يعترف بالبيعة و الانتخاب فكان ينبغي أن تقبل
إمامته عليهالسلام لوقوع البيعة المعترف بها عند معاوية و أصحابه بالشام.
وكيف
كان فهذا الكلام منه عليهالسلام يدلّ على عدم الاحتياج إلى بيعة
جميع الاُمّة وكفاية بيعة أهل الحلّ و العقد في المدينة المنطبق في
[١] . النحل، آيه ١٢٥.
[٢] . الجدل عند
المطقيين نوعٌ من القياس المؤّف من قضايا مشهودة أو مسلّم
بها عند المخاطب و غرضه إفهام الخصم وإسكاته مع معتقداته والاُمور المسلّمة عنده
ولو لم تكن حقيقة عند المتكلّم. راجع الجدل والاستدلال فى القرآن للمؤّف.