منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - المعنى
إلى دار الهوان، و قد نطق القرآن بالبيان الواضح في سورة الرّحمن: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ شعر:
|
و فيم و حتّى م الشّكاية و الرّدى |
جموح لآجال البريّة لاحق |
|
|
فكلّ ابن انثى هالك و ابن هالك |
لمن ضمّنته غربها و المشارق |
|
|
فلا بدّ من إدراك ما هو كائن |
و لا بدّ من إتيان ما هو سابق |
|
فالشّباب للهرم، و الصحّة للسّقم، و الوجود للعدم، و كلّ حيّ لا شكّ مخترم، بذلك جرى القلم، على صفحة اللوح في القدم، فما هذا التلهّف و النّدم، و قد خلت من قبلكم الامم شعر:
|
أ ترجو نجاة من حياة سقيمة |
و سهم المنايا للخليقة راشق |
|
|
سرورك موصول بفقدان لذّة |
و من دون ما تهواه تأتى العوائق |
|
|
و حبّك للدّنيا غرور و باطل |
و في ضمنها للراغبين البوائق |
|
أ في الحياة طمع، أم إلى الخلود نزع؛ أم لما فات مرتجع، و رحى المنون دائرة، و فراسها غائرة، و سطواتها قاهرة، فقرب الزّاد، ليوم المعاد، و لا تتوطّ على غير مهاد و تعمّد الصّواب، و حقّق الجواب، فلكلّ أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب شعر:
|
فسوف تلاقي حاكما ليس عنده |
سوى العدل لا يخفى عليه المنافق |
|
|
يميّز أفعال العباد بلطفه |
و يظهر منه عند ذاك الحقائق |
|
|
فمن حسنت أفعاله فهو فايز |
و من قبحت أفعاله فهو زاهق |
|
أين السّلف الماضون، و الأهلون و الأقربون، و الأوّلون و الآخرون، و الأنبياء و المرسلون، طحنتهم و اللّه المنون، و توالت عليهم السّنون، و فقدتهم العيون، و إنّا إليهم صائرون، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون شعر:
|
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا |
فانّا على آثارهم نتلاحق |
|
|
فكن عالما أن سوف تدرك من مضى |
و لو عصمتك الرّاسيات الشّواهق |
|
|
فما هذه دار المقامة فاعملن «فاعلمن خ» |
و لو عمّر الانسان ما ذرّ شارق |
|