منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - المعنى
و قيل بل كان في الأمان عشرة من أهل الأشعث فآمناه و أمضيا شرطه، ففتح لهم الحصن فدخلوه و استنزلوا كل من فيه و أخذوا أسلحتهم و قالوا للأشعث:
اعزل العشرة، فعزلهم فتركوهم و قتلوا الباقين و كانوا ثمانمائة، و قطعوا أيدي النّساء اللواتي شمتن رسول اللّه ٦ فاسروا الأشعث و حملوه إلى أبي بكر موثقا في الحديد هو و العشرة.
و قيل: إنّه لمّا حاصره المسلمون و قومه بعث إلى زياد يطلب منه الأمان لأهله و لبعض قومه، و كان من غفلته أنّه لم يطلب لنفسه بالتعيين فلمّا نزل أسره زياد و بعث به إلى أبي بكر فسأل أبا بكر أن يستبقيه لحربه فعفا عنه و زوّجه اخته أمّ فروة بنت أبي قحافة.
و كان من جهالته أنّه بعد خروجه من مجلس عقد امّ فروة أصلت سيفه في أزقّة المدينة و عقر كلّ بعير رآه و ذبح كلّ شاة استقبلها للنّاس و التجأ إلى دار من دور الأنصار، فصاح به النّاس من كلّ جانب و قالوا: قد ارتدّ الأشعث مرّة ثانية فأشرف عليهم من السّطح و قال يا أهل المدينة إنّي غريب ببلدكم قد أولمت بما نحرت و ذبحت فليأكل كلّ إنسان منكم ما وجد و ليغد إلىّ من كان له على حقّ حتّى ارضيه فدفع أثمانها إلى أربابها فضرب أهل المدينة به المثل و قالوا أو لم من الأشعث و فيه قال الشّاعر:
|
لقد أولم الكنديّ يوم ملاكه |
وليمة حمّال لثقل العظائم |
|
فإن قلت: المستفاد ممّا ذكرته أخيرا مضافا إلى ما ذكرته سابقا من أنّه فدى عند اسره في الكفر بثلاثة آلاف بعير أنّه كان ذا مال و ثروة فكيف يجتمع ذلك مع قوله ٧: (فما فداك من واحدة منهما مالك و لا حسبك)؟
قلت: لم يرد ٧ به الفداء الحقيقي و إنّما أراد به ما دفع عنك الاسر مالك و لا حسبك و ما نجاك من الوقوع فيه شيء منهما.
ثمّ أردف ٧ ذلك كلّه بالاشارة إلى صفة رذيلة أخرى له أعنى صفة الغدر الذي هو مقابل فضيلة الوفاء و قال: (و انّ امرء دلّ على قومه السّيف و قاد إليهم الحتف