منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - تكملة
و أما الدواء العملى فهو أن يعوّد نفسه إخفاء العبادات و إغلاق الأبواب دونها كما يغلق الأبواب دون الفواحش حتّى يقنع قلبه بعلم اللّه و اطلاعه على عبادته و لا تنازعه النّفس إلى طلب علم غيره سبحانه.
و لذلك كان عيسى يقول للحواريّين إذا صام أحدكم فليدهن رأسه و لحيته و يمسح شفتيه بالزّيت لئلا يرى النّاس أنّه صائم، و إذا أعطى بيمينه فليخف عن شماله و إذا صلّى فليرخ ستر بابه فانّ اللّه يقسم الثّناء كما يقسم الرّزق.
و قال رسول اللّه ٦ إنّ في ظلّ العرش ثلاثة يظلّهم اللّه بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: رجلان تحابّا في اللّه و افترقا عليه، و رجل تصدق بيمينه صدقة فأخفاها عن شماله، و رجل دعته امرأة ذات جمال فقال: إنّي اخاف اللّه ربّ العالمين.
فلا دواء للرّياء مثل الاخفاء و ذلك يشقّ في بداية المجاهدة و إذا صبر عليه مدّة بالتكلّف سقط عنه ثقله و هان عليه ذلك بتواصل ألطاف اللّه و ما يمدّ به عباده من حسن التّوفيق و التّأييد و التّسديد، و لكن اللّه لا يغير ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم فمن العبد المجاهدة، و من اللّه الهداية و من العبد قرع الباب و من اللّه فتح الباب، و اللّه لا يضيع أجر المحسنين، و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما.
تكملة
هذا الفصل من الخطبة الشريفة رواه ثقة الاسلام الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل عن حسن ٧ قال: خطب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
أمّا بعد فانّه إنّما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي و لم ينههم الرّبانيّون و الأحبار عن ذلك، و إنّهم لما تمادوا في المعاصي و لم ينبّههم الرّبّانيّون و الأحبار عن ذلك نزلت لهم العقوبات، فأمروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر، و اعلموا أنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لم يقربا أجلا و لن يقطعا رزقا،