منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين ٧ لنستشيره و نستطلعه على الأمر و نستطلع رأيه، فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين ٧ بأجمعهم فقالوا يا أمير المؤمنين: تركت حقّا أنت أحق به و أولى منه، لأنّا سمعنا رسول اللّه ٦ يقول: عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يميل مع الحقّ كيف مال، و لقد هممنا أن نصير اليه فنزله عن منبر رسول اللّه ٦، و سلّم، فجئناك لنستشيرك و نستطلع رأيك فيما تأمرنا.
فقال أمير المؤمنين ٧: و أيم اللّه لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلّا حربا و لكنكم كالملح في الزّاد و كالكحل في العين، و أيم اللّه لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدّين للحرب و القتال و إذا لآتوني فقالوا لى: بايع و إلّا قتلناك، فلا بدّ من أن أدفع القوم عن نفسى و ذلك إنّ رسول اللّه ٦ أو عز[١] إلىّ قبل وفاته، و قال لي يا أبا الحسن، إنّ الأمة ستغدر بك من بعدي و تنقض فيك عهدى و إنّك منّي بمنزلة هارون من موسى و إن الامة من بعدي بمنزلة هارون «كهرون خ» و من اتبعه و السّامري و من اتبعه، فقلت يا رسول اللّه فما تعهد إلىّ إذا كان كذلك؟ فقال إن «إذا خ» وجدت أعوانا فبادر إليهم و جاهدهم، و إن لم تجد أعوانا كفّ يدك و احقن دمك حتّى تلحق بي مظلوما، فلما توفّى رسول اللّه ٦ اشتغلت بغسله و تكفينه و الفراغ من شأنه، ثمّ آليت يمينا أن لا أرتدي إلّا للصّلاة حتّى أجمع القرآن، ففعلت ثمّ أخذت بيد فاطمة و ابنيّ الحسن و الحسين فدرت على أهل بدر و أهل السّابقة فناشدتهم[٢] اللّه إلى حقّي و دعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلّا أربعة رهط: سلمان، و عمّار، و المقداد، و أبو ذر، و لقدر اودت في ذلك بقية أهل بيتى، فأبوا عليّ إلّا السكوت لما علموا من و غارة[٣] صدور القوم و بغضهم للّه و لرسوله و لأهل بيت نبيّه، فانطلقوا بأجمعكم إلى هذا الرّجل فعرّفوه
[١]- و عز اليه في كذا ان يفعل او يترك و او عرو و عر تقدم و امر ق.
[٢] ناشده منا شدة و نشادا احلفه ق.
[٣] الوغر و يحرك الحقد و الضغن و العداوة و التوقد من الغيظ، ق.