منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - الثاني الفرعيات التي استقل العقل بحكمها
أ فأمرهم للاستفهام على سبيل الانكار الابطالي على حدّ قوله: «أ فأصفاكم ربّكم بالبنين» و كلمة من في قوله: من شيء، زائدة في المفعول، و قوله و انّ القرآن اه جملة استينافية
المعنى
اعلم انّه لا بدّ قبل الخوض في شرح كلامه ٧ من تمهيد مقدّمة
و هي أنّه وقع الخلاف بين العامّة و الخاصّة في التخطئة و التّصويب، و قد عنونه أصحابنا رضى اللّه عنهم في كتبهم الأصوليّة و حقّقوا الكلام فيه بما لا مزيد عليه، و محصّل ما ذكروه أنّ الكلام يقع فيه في مقامات أربعة.
الاول اصول العقائد
و قد نقل غير واحد من الأصحاب إجماع الكلّ على أنّ المصيب فيها واحد و على أنّ المخطي فيها آثم كافر إن كان نافيا للاسلام، و لم يخالف فيه إلّا أبو عبد اللّه الحسين العنبري و الجاحظ فذهبا إلى أنّ الكل مصيب، قال العلامة ليس مرادهما الاصابة من حيث المطابقة في نفس الأمر، بل المراد زوال الحرج و الاثم عن المخطي باعتقاد خلاف الواقع و خروجه عن عهدة التّكليف باجتهاده، و ربّما عزى الخلاف إلى الأوّل في أصل الاصابة و إلى الثّاني في تحقّق الاثم على ما ذكره العلّامة.
و على اىّ تقدير فهو شاذّ ضعيف لا يلتفت إليه، ضرورة بطلان الاصابة و استحالتها ببديهة العقل، و إلّا لزم اجتماع النّقيضين في مثل قدم العالم و حدوثه، و عصمة الامام و عدمها، و وجود المعاد الجسماني و عدمه.
و أمّا من حيث الاثم فالحقّ فيه التفصيل بين القصور و التّقصير فالمقصّر آثم دون القاصر، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق، و هو ظاهر إلّا أنّ الكلام في تحقّق الصغرى و أنّ القصور هل هو ممكن موجود؟ و تفصيل الكلام في الاصول، و لا يخفى أنّ ما ذكرناه من أنّه لا إثم على الكافر القاصر فانّما هو في الآخرة، و أمّا في الدّنيا فلا يبعد القول باجراء أحكام الكفر عليه.
الثاني الفرعيّات التي استقلّ العقل بحكمها
، فالحقّ فيها أيضا من حيث الاصابة هو العدم كما عليه الجمهور حذرا من اجتماع النّقيضين في مثل قبح الظلم