منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - المعنى
اليوم مأمورون باتباعه و الاقتباس من أنواره ٧ ليهتدوا بها في ظلمات الشّبهات و مدلهمّات الجهالة.
كما قال الرّضا ٧ في حديث عبد اللّه بن جندب المرويّ في الوسائل من تفسير العيّاشي: إنّ هؤلاء القوم سنح لهم الشّيطان اغترّهم بالشّبهة و لبّس عليهم أمر دينهم و أرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم فقالوا لم و متى و كيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم و ذلك بما كسبت أيديهم و ما ربّك بظلّام للعبيد، و لم يكن ذلك لهم و عليهم بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و ردّ ما جهلوه من ذلك إلى عامله «عالمه ظ» و مستنبطه لأنّ اللّه يقول في كتابه:
وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يعني آل محمّد : و هم الذين يستنبطون من القرآن و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجّة للّه على خلقه و قد مضى في شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الثانية.
ثمّ إنّه ٧ لمّا ذكر وقوعهم في البليّة و قابل يوم بيعته بيوم البعثة أشار إلى مآل ذلك الابتداء و ما يؤل إليه آخر أمر المبايعين من خلوص بعضهم و ارتداد الآخرين فقال: (و الذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة) أى لتخلطنّ بعضكم ببعض و تقعنّ في الهموم و الأحزان و وساوس الصّدور (و لتغربلنّ غربلة) أى ليتميزنّ جيّدكم من رديّكم تميز نخالة الدّقيق من خالصه بالغربال.
كما قال الصّادق ٧ في رواية ابن أبي يعفور المروية في الكافي في باب التمحيص و الامتحان: لا بدّ للنّاس من أن يمحّصوا و يميّزوا و يغربلوا و يستخرج في الغربال خلق كثير (و لتساطنّ سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم) لتصريف أئمة الجور إيّاكم و تقليبكم من حال إلى حال و إهانتكم و تغييركم من وضع إلى وضع و من دين إلى دين، و يحتمل أن يكون المراد به أنّه يصير عزيزكم ذليلا و ذليلكم عزيزا و يرفع أراذلكم و يحطّ أكابركم (و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا) و هم